بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، وقصدوا [1] وأرادوا [2] به أنَّ القرآن بلفظنا مخلوق، [فلذلك] [3] سماهم أحمد جهميَّةً.
وأما ما حكاه [4] عن أحمد - رحمه الله - أنَّ مَنْ قال: لفظي بالقرآن غير مخلوقٍ، فهو مبتدع، فإنّما أراد به: أن السلف الصالحين من الصّحابة والتابعين وأتباع التابعين لم يتكلموا في باب اللّفظ، ولم يحُوجْهم الحال إليه، وإنَّما حدث هذا من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدَثات، وعتوا [5] عمَّا نُهُوا عنه من الضلالات [6] ، وخاضوا في مثل هذا الكلام؛ الذي [7] لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام، فقال أحمد [8] : هذا القول في نفسه بدعةٌ، ومن حقَّ المتسنِّن أن يدعه وكُلَّ بدعةِ مبتدعةٍ [9] ، ويقتصرَ [10] على ما قاله السلف من الأئمة المتَّبعة: بأن القرآن كلام الله غير مخلوقٍ) [11] .
(1) قوله: (الذين هم شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، وقصدوا ....) . هذه العبارة ليست موجودة في عقيدة السلف.
(2) في عقيدة السلف: (... تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة - في ذلك الزّمان - من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللّفظ، وأرادوا به ...) .
(3) في (ص) : (ولذلك) ، وفي (ن) وعقيدة السلف ما أثبته.
(4) في عقيدة السلف: (وحكي عنه أيضًا أنه قال:(اللفظية شرٌّ من الجهمية) . وأما ما حكاه محمّد بن جرير عن أحمد).
(5) عتوا: أي استكبروا. قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (4/ 225) : العين والتاء والحرف المعتل أصل صحيح يدلُّ على استكبار.
وانظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب (ص 546) .
(6) في عقيد السلف: (.... من الضلالات، وذميم المقالات) .
(7) في عقيدة السلف: (وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف ...) .
(8) في عقيدة السلف: (فقال الإمام هذا القول ...) .
(9) في عقيدة السلف: (... أن يدعه، ولا يتفوه به، ولا بمثله من البدع المبتدعة) .
(10) في (ن) : (ونقتصر) .
(11) نقله المؤلف من عقيدة السلف للصابوني (ص 172 - 173) .