282-قال عبد الملك: فكان مالك يقول: لا يحمل المصحف أحد لا بعلاقته [209] وعلى على وسادة إلا وهو طاهر، ولو كان يحمله من ليس طاهرًا، إذا كان موضوعًا على وسادة، أو على شيئ لجاز أن يحمله في أخبيته ولكن لا يجوز ذلك ولم يكره ذلك لأن يكون في يد الذي يحمله دنس يمس به المصحف، ولكن كره أن يحمله من ليس طاهرًا إكرامًا للقرآن وتعظيمًا.
283-قال عبد الملك: وليس من أجل تأويل هذه الآية"لا يمسه إلا المطهرون"
إنما تأويل [معنى] هذه الآية: الملائكة: يقول: هو في أيديهم في السماء [210] [211] مثل قوله في الآية كلا إنها تذكرة يعني القرآن فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة يعني: في السماء، مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يعني: الملائكة.
284-قال عبد الملك:
وسواء كان مصحفًا جامعًا أو كان جزءًا من أجزءا القرآن أو ورقته فيها سورة من القرآن أو بعض سوره، أو لوحًا أو كتفًا لا يجوز لمن لم يكن طاهرًا أن يمسه، وقد كره مالك لمعلم الصبيان أن يمسه إلا على طهر واستخف للصبيان في الكتاب مس القراطيس وهم على غير وضوء. وشبه ذلك بألواحهم وأكتافهم التي يتعلمون فيها. وكان عنده ما لم يوجد منه بد، ولم يستطع الاحتراس منه، وكره أن يمس الصبيان في الكتاب المصحف المطبق الجامع إلى على طهر.
285-قال: واستخف مالك أن يكتب الرجل الآية في الكتاب يكتبه على غير وضوء وأن يمس الدفتر من دفاتر العلم عن غير وضوء. وإن كانت فيه الآيات من القرآن.
286-قال عبد الملك: ولا بأس أن يقرأ القرآن ظاهرًا من ليس على وضوء. [211]
وقد حدثني مطرف عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن عمر ابن الخطاب"كان في قوم وهم يقرأون القرآن، فذهب لحاجته ثم رجعوهو يقرأ القرآن، فقال له رجل منهم: يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال: من أفتاك بهذا أمسيلمة".