المعلوم ثم غرس لك غيرك فانتفعت به فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة، وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل من الدنيا. وأخذ معاوية في إحياء أرض وغرس نخل في آخر عمره، فقيل له فيه، فقال: ما غرسته طمعا في إدراكه بل حملني عليه قول الأسدي:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ... ولا يكون له في الأرض آثار. [1]
هذا وأشكر كل من قدم لي يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب لما فيه من المنفعة،
و"لا يشكر الله من لا يشكر الناس" [2] ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فهذه مادة الكتاب بين يديك، ولم آلُ جهدًا من تحري الحق، فإن وُفقت إليه فإنه من فضل الله عليَّ، وله المنة وحده.
وإن كانت الأخرى فحسبي أنّي قد بذلت قصارى جهدي في جمع الأدلة الصحيحة، مع الحرص على معرفة الحق والصواب.
وأستغفر الله ذا الكمال من خطئي، وما زل به قلمي، ودينُ الله بريء منه، وأنا تائب عنه، والله خيرُ مأمول ألا يضيع سعينا، ولا يخيب رجاءنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وأسأل الله العظيم أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعل له القبول في الأرض.
(1) فيض القدير (3/ 30 - 31) .
(2) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رواه ابن حبان في صحيحه برقم (3407) ، وموارد الظمآن برقم (2070) ، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي برقم (1592) ، السلسلة الصحيحة برقم (417) ، المشكاة رقم (3025) ، التعليق الرغيب (2/ 56) ، وقد ورد بألفاظ عديدة.