الصفحة 9 من 306

فمصدر الأحكام الوحي وإن حصل اجتهاد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو من بعض أصحابه - رضي الله عنهم - فيه إلا أن هذا الاجتهاد كان مؤيّدًا بالوحي، فلو أنه لم يصب مراد الله تعالى لقوِّم إلى ما هو الصواب، فالمعتمد ما أقره الوحي من التشريع إلا ما كان من اجتهاد ممن بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخارج المدينة المنورة كمعاذ وعلي عند بعثهم إلى اليمن فإنهم كانوا يجتهدوا في كل ما لم يجدوا في الكتاب والسنة دون رجوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحثَّ - صلى الله عليه وسلم - معاذًا على الاجتهاد حين بعثه: (بمَ تقضي يا معاذ؟ قال:بكتاب الله،قال: فإن لم تجد؟ قال:بسنَّة رسوله، قال:فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله) (1)

(1) أخرجه أبو داود في سننه 3: 313 والترمذي في جامعه 3: 616 وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي في سننه الكبير10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له. كذا في مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود للسُّيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه1: 188: إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا وصية لوارث) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الدية على العاقل) ، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعًا غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش: الحدود والأحكام الفقهية ص82-83، وفقه أهل العراق وحديثهم ص290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت