الصفحة 156 من 306

وقال التاجُ السُّبكيُّ: (( ينبغي لك أيُّها المسترشد أن تسلُكَ سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلاَّ إذا أُتي ببرهان واضح، ثمّ إن قدرت على التأويل وحسن الظن، فدونك، وإلاَّ فاضربْ صفحًا عما جرى بينهم، وإيّاك، ثمّ إيّاك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرًّا، إلى زمان العز بن عبد السلام(1) والتقيّ بن الصلاح، فإنّك إذا اشتغلت بذلك وقعت على الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، وربَّما لم نفهم بعضها فليس لنا إلاَّ الترضي والسكوت عمَّا جرى بينهم، كما نفعل فيما جرى بين الصحابة )) (2) .

(1) وهو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الدمشقي المصري، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال النووي: الإمام المجمع على إمامته وجلالته، وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته. له: التفسير الكبير، ومسائل الطريقة،والفرق بين الإيمان والإسلام (578-660هـ) . ينظر:تهذيب اللغات 22. طبقات الأسنوي 2: 84-85. مرآة الجنان 4: 153-154.

(2) ينظر: مقدمة التعليق 1: 123، ومقدمة الهداية 2: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت