جاء في لسان العرب عن أبي زيد قوله: القوم في فيضوضا أمرهم، وفي فيضوضا فيما بينهم؛ إذا كانوا مختلطين فيلبس هذا ثوب هذا. ويأكل هذا طعام هذا. لا يأمر واحد منهم صاحبه فيما يفعل في أمره. انتهى مختصرًا.
-وفي ذم الفوضى قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
ومن أعظم الفوضى الفوضى في طلب العلم. ففيها إضاعة للجهد وإضاعة للوقت والمال. فيقرأ كل ما يقع في يده، وقد يكون إثمه أكبر من نفعه بل قد يكون لا نفع فيه. ويضيع ساعات بل أيامًا في جهدٍ لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة.
وينفق أمواله على كل كتاب تقع عليه عيناه، فتتراكم عليه الكتب وتزداد فيعجز عن تمييز غثها من سمينها.
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(ومن أعماه الله لم تزده كثرة الكتب إلا حيرةً وضلالا) فتجد بعض طلاب العلم يحفظ عشرات بل مئات الأبيات في كل يوم أو أسبوع ويمر عليه الشهر والشهران، ولا يحفظ منه آية أو حديثًا.
ولذلك فعلى طالب العلم الحذر من تلك الفوضى التي تقتل الجهد والوقت والمال.
الأسباب التي تعين على التخلص من الفوضى:
1-الصدق والإخلاص في طلب العلم. وأن يوافق فعله قوله.
2-الإكثار من دعاء الله والإلحاح عليه في أن يرزقه البصيرة في علمه وعمله.
3-عدم شراء أي كتاب حتى يستشير من يثق في علمه.
4-ترتيب الوقت فيجعل وقتًا للحفظ، ووقتًا للقراءة في المنزل، ووقتًا لحضور درس عند أهل العلم الذين يدرسون في حلقاتهم ما يفهم ويعود عليهم بالنفع.
-قال ابن جماعة الكناني في كتابه «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» :
(وأجود الأوقات للحفظ الأسحار. وللبحث الأبكار وللكتابة وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة الليل) .
-ثم نقل عن الخطيب البغدادي كلامًا وفيه:-
وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات.