الْبَغِيِّ ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ . فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجَاءُوا بِهِ . فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ ، فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي . قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ ، وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ ؟ قَالَ: لَا ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ فَفَعَلُوا.
أخرجها البخاري في كتاب الجمعة ، باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة .
ومسلم في كتاب البر والصلة ، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها .
ما أعظمَها من قصة .
أول وقفة أقف معها أنّ من الفوائد التي تدفقت من جوانب هذه القصة أنّ العفة من سمات الإيمان .. كيف ذلك ؟ لأن الله قال: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } ، وقد دافع ها هنا عن أهل العفة ، فعُلم أنّ العفة من الإيمان .
لقد دافع الله عنهم في مواطن كثيرة .. أولئك الذين آثروا رضوان الله على شهوات أنفسهم، أولئك سادات عباد الله ، إنهم ملائكة يمشون على ظهر هذه الأرض ، سمت نفوسهم ، ورسخ الإيمان في قلوبهم، فلم تحركهم هذه النزعات الشهوانية ، جعلنا الله من أولئك الأخيار الأطهار .
من العجائب والعجائب جمَّة أن كثيرًا من العفيفين اتهم في عرضه:
اتهم جريج كما في هذه القصة ..
اتهمت أمنا عائشة رضي الله عنها ، فقد أشاع المنافقون حديث الإفك ..
اتهم يوسف رمته امرأة العزيز بدائها وانسلت ، قالت لبعلها: { ما جزاء من أراد بأهلك سوء } !!
اتهمت مريم عليها السلام .
ولكن الله تولى الدفاع عنهم ، فدافع عن جريج العبد الصالح ..
ومن العفيفين الذي دافع الله عنهم: أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولعنته على من قلاها أو سبها .