الصفحة 30 من 122

وقال - صلى الله عليه وسلم -: « وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» [أخرجه البخاري ومسلم] ، وتأمل: «تبتغي بها وجه الله» لتخرج من أسر العادات ، أنفق على أهلك واحتسب ثواب ذلك من ربك ، لقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» . قال العرباض بن سارية - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر» . قال: فأتيتها ، فسقيتها ، وحدثتها بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [أخرجه الإمام أحمد في مسنده] . ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إهمال النفقة على الأهل والولد فقال في سنن أبي داود: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» أي: من يلزومه قوته ونفقته . وفي رواية للنسائي في الكبرى قال - صلى الله عليه وسلم -: « كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُول» .

وفي الحديث أنّ الله أوكل أمور تدبير الكون للملائكة الكرام عليهم السلام ، كما قال سبحانه: { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } ، فأقسم الله تعالى بالملائكة الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار ، وغير ذلك.

وفيه أنّ العبد الصالح يُرزق من حيث لا يحتسب ، فهذا المتصدق رزق أمرين:

الأول: رزق من ماء السماء .

الثاني: من يخبره بما يدل على مكانته عند الله . ولو شاء الله لما هيأ له هذا المخبر .

أكتفي بهذا القدر ، سائلًا الله أن يجعلنا من خير عباده المنفقين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد ، وعلى آله وصحبه . والسلام عليكم ورحمة الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت