الصفحة 17 من 122

أما العمل الأول: العفو والتجاوز . فما هو المراد بالتجاوز هنا ؟ يجيبك ابن حجر العلامة الحبر البحر ، قال رحمه الله:"يَدْخُل فِي لَفْظ التَّجَاوُز: الْإِنْظَار ، وَالْوَضِيعَة ، وَحُسْنُ التَّقَاضِي".

ذكر ثلاثة أمور:

الإنظار: بأن يحل الأجل والمدين ليس له شيء فتنظره . وقد قال تعالى: { ومن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } .

الثاني: الوضيعة وهي على قسمين: أن تضع عنه الدين كله . أو أن تضع جزءً منه .

الثالث: حسن التقاضي . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وإذا قضى ، وَإِذَا اقْتَضَى» . إذا قضى وأعطى الدين أحسن ولم يماطل، فإذا وفّى وفى بيسر وسهولة . وإذا اقتضى: أي: إِذَا طَلَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى غَرِيمٍ يَطْلُبُهُ بِالرِّفْقِ وَاللُّطْفِ لَا بِالْخَرْقِ وَالْعُنْفِ .

ومما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل السماحة في الاقتضاء: « مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» [أخرجه مسلم] . أنظر: أمهل . وضع عنه: حطّ الدينَ كلَّه أو بعضه . من فعل ذلك كان تحت ظل الله في يوم تدنو فيه الشمس من الخلائق مقدار ميل .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: « من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله تحت عرشه فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت