وقال الله تبارك وتعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4] وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] الآية. والبيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين: بيان المجمل في الكتاب العزيز كالصلوات الخمس في مواقيتها، وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وكبيانه للزكاة وحدها ووقتها، وما الذي تؤخذ منه الأموال، وبيانه لمناسك الحج، قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالناس:"خذوا عني مناسككم"1؛ لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج دون تفصيل والحديث مفصل وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع إلى أشياء يطول ذكرها قد لخصتها في موضع آخر.
وقد أمر الله جل وعز -بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء كما أمرنا باتباع كتاب الله، ولم يقل: ما وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ.
-وقال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث يعني: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله، فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله"2 وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق تخريجه.
2 رواه البيهقي في المعرفة 1/ 69، والشافعي في سير الأوزاعي من الأم 7/ 338-339، والطبراني في الكبير، ومن حديث أبي جعفر مرسلًا. وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه، وهو منكر الحديث، كما في المجمع 1/ 170، وانظر مفتاح الجنة ص49، ورواه من حديث الأصبع بن محمد بن أبي منصور بلاغا: ابن حزم في الإحكام 2/ 198، والبيهقي في المدخل 1/ 23، وأصبع مجهول. انظر الميزان 1/ 271، واللسان 1/ 460، ومفتاح الجنة ص51.
ورواه من حديث علي: الدارقطني في سننه 4/ 208-209، والبيهقي في المدخل 1/ 23، وعلله الدارقطني 4/ 209 بقوله: هذا وهم، والصواب عن عاصم، عن زيد بن علي بن =