أيحمل على أن يقول فيه، ثم قال: وإن قلت فإنما هو رأي وإنما العلم ما جاء من فوق، ولعلنا أن نقول القول ثم نرى بعده غيره.
ثم ذكر أبو عبد الله حديث عمر بن دينار، عن جابر بن زيد, أنه قيل له: يكتبون رأيك؟ قال: تكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا؟
قال أبو بكر الأثرم: ولم يزل به السائل حتى جعل يجنح لقول مَن لا يرى الجمع بينهما وكأني رأيت مذهبه أن يزكي كل نوع منهما على حدته.
-وذكر إسماعيل القاضي, قال: قال محمد بن مسلمة: إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي، وليس أحد في رأي على حقيقة أنه الحق، وإما حقيقته الاجتهاد1.
751-أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي المالكي، قال: حدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: سمعت مالك بن أنس، يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه2.
-وذكر أحمد بن مروان المالكي، عن أبي جعفر بن رشدين، عن إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك مثله.
752-أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا مطرف، قال: سمعت مالكا يقول: قال لي ابن هرمز: لا تمسك على شيء مما سمعت مني من هذا الرأي فإنما أفتجرته أنا وربيعة فلا تتمسك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر في مسألة اجتهاد القاضي في تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 52-53.
2 انظر مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول ص60-61، وأصول الأحكام لابن حزم 6/ 790، والإيقاظ ص72.