فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 797

وإن بدت بين أناس مسألة معروفة في العلم أو مفتعلة

فلا تكن إلى الجواب سابقًا حتى ترى غيرك فيها ناطقا

فكم رأيت من عجول سابق من غير فهم بالخطأ ناطق

أزرى به ذلك في المجالس عند ذوي الألباب والتنافس

والصمت فاعلم بك حقًّا أزين إن لم يكن عندك علم متقن

وقل إذا أعياك ذاك الأمر: ما لي بما تسأل عنه خبر

فذلك شطر العلم عند العلما كذاك ما زالت تقول الحكما

إياك والعجب بفضل رأيكا واحذر جواب القول من خطائكا

كم من جواب أعقب الندامة فاغتنم الصمت مع السلامة

العلم بحر منتهاه يبعد ليس له حد إليه يقصد

وليس كل العلم قد حويته أجل ولا العشر ولو أحصيته

وما بقي عليك منه أكثر مما علمت والجواد يعثر

فكن لما سمعته مستفهمًا إن أنت لا تفهم منه الكلما

القول قولان: فقول تعقله وآخر تسمعه فتجهله

وكل قول فله جواب يجمعه الباطل والصواب

وللكلام أول وآخر فافهمهما والذهن منك حاضر

لا تدفع القول ولا ترده حتى يؤديك إلى ما بعده

فربما أعيا ذوي الفضائل جواب ما يلقى من المسائل

فيمسكوا بالصمت عن جوابه عند اعتراض الشك في صوابه

ولو يكون القول في القياس من فضة بيضاء عند الناس

إذًا لكان الصمت من خير الذهب فافهم هداك الله آداب الطلب

533-أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: سمعت أبا عبيدة، يقول: قال أكثم بن صيفي: ويل عالم أمر من جاهله من جهل شيئًا عاداه، ومن أحب شيئًا استعبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت