-وقال سابق البلوي المعروف بالبربري في قصيدة له:
والعلم يجلو العمي عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ولا البصير كأعمى ما له بصر
184-أخبرنا أحمد، نا مسلمة، نا محمد بن خالد بن يزيد البرذعي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري المعروف, بابن أبي الخناجر، يقول: كنا على باب محمد بن مصعب القرقسائي جماعة من أهل الحديث وفينا رجل عراقي بصير بالشعر، ونحن نتمنى أن يخرج إلينا فيحدثنا حديثًا واحدًا أو حديثين، إذ خرج إلينا فقال: قد خطر على قلبي بيت من الشعر فمن أخبرني لمن هو حدثته ثلاثة أحاديث، فقال الفتى العراقي: يرحمك الله, أي بيت هو؟ فقال الشيخ:
العلم فيه حياة للقلوب كما تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
فقال الفتى: هو لسابق البربري.
فقال الشيخ: صدقت, فما بعده؟ فقال:
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر
فقال الشيخ: صدقت فحدثه ستة أحاديث سمعناها معه.
185-أخبرني عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن داود، نا سحنون بن سعيد، نا ابن وهب، نا ابن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بمجلسين في مسجده, أحد المجلسين يدعون الله، ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال رسول الله:"كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من الآخر صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل، وإنما بعثت معلمًا"، ثم أقبل فجلس معهم1.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الدارمي"349"1/ 111-112، والطيالسي في مسنده"2251"ص298، والبزار في =