""""""صفحة رقم 74""""""
صبّا به وبحسنه وحديثه
وأنزه اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده
ولى بخاتم ربه وبراته
فقال أبو بكر: يحفظ عليه الوزير ما أقر به حتى شاهدين على أنه ولى بخاتم ربه وبراته ، فقال سريج: يلزمني في هذا ما يلزمك في قولك:
أنزه في روض المحاسن مقتلي
وأمنع نفسي أن تنال محرما
فضحك الوزير وقال لقد جمعنا لطفًا وظرفًا
وذكر ابن القيم في الداء والدواء أن ابن داود هذا رفعت إليه فتيا مضمونها:
يا ابن داود يا فقيه العراق
أفتنا في فواتك الاحداق
هل عليها بما أتت من جناح
أم حلال لها دم العشاق
فكتب الجواب بخطه تحت البيتين:
عندي جواب مسائل العشاق
فاسمعه من قرح الحشا مشتاق
لما سألت عن الهوى هيجتني
وأرقت دمعًا لك يكن بمراق
أن كان معشوق يعذب عاشقًا
كان المعذب أنعم العشاق
قال صاحبي كتاب منازل الأحباب شهاب الدين محمود بن سليمان بن فهد صاحب الإنشاء ، وقلت في جواب البيتين على وزنها مجيبًا للسائل:
قل لمن جاء سائلًا عن لحاظ
هن يلعبن في دم العشاق
ما على السيف في الورى من جناح
أن ثنى الحد عن دم مهراق
وسيوف اللحاظ أولى بأن تص
فح عما حنت على العشاق
إنما كل من قتلن شهيد
ولهذا يفنى ضنّا وهو باقي
ومنها ما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين عن الإمام الحافظ ابن الجوزي أنه قال: بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة وإذا بجارية حسناء كأنها البدر أو أسنى وعليها ثياب سود ، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها:
قد كنت أحسب أن الشمس واحدة
والبدر في نظري بالحسن موصوف
حتى رأيتك في أثواب ثاكلة
سود وصدغك فوق الخد معطوف
ردي الجواب ففيه الشكر واغتنمي
وصل المحب الذي بالحب مشغوف
ورمى بالرقعة إليها ، فلما رأتها كتبت:
إن كنت ذا حسب ذاكٍ وذا نسب
إن الشريف بغض الطرف معروف