""""""صفحة رقم 50""""""
( يَكُبُّ ) أَيْ يَقْلِبُ وَيَصْرَعُ ، يُقَالُ كَبَّهُ صَرَعَهُ كَأَكَبَّهُ وَكَبْكَبَهُ فَأُكِبَّ ، وَهُوَ لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ( الْفَتَى ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفَتَى الشَّابُّ وَالسَّخِيُّ الْكَرِيمُ جَمْعُهُ فِتْيَانُ وَفُتُوَّةٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا يَكُبُّ الإِنْسَانَ ( فِي النَّارِ ) الْمَعْهُودَةُ الْمَعْلُومَةُ وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ، الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا خَسِرَ خَسَارَةً عَظِيمَةً وَخَابَتْ مِنْهُ الصَّفْقَةُ وَالتِّجَارَةُ ، وَهِيَ إحْدَى الْعَظِيمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَمَرَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنْ لا يُنْسَيَا .
أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) ( أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ لا تَنْسَوْا الْعَظِيمَتَيْنِ( الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ) ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوْ بَلَّ دُمُوعُهُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ الآخِرَةِ لَمَشَيْتُمْ إلَى الصَّعِيدِ وَلَحَثَيْتُمْ عَلَى رُءُوسِكُمْ التُّرَابَ ) .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ ( تَلا رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) هَذِهِ الآيَةَ ) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ( فَقَالَ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُهَا ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالأَصْبَهَانِيُّ .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( يُؤْتَى بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ) .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( نَارُكُمْ هَذِهِ مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، قَالُوا وَاَللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً ، قَالَ إنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا ) وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَزَادُوا فِيهِ ( وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لأَحَدٍ ) .
وَصِفَاتُ النَّارِ وَأَوْدِيَتِهَا وَجِبَالِهَا وَآبَارِهَا وَحَيَّاتِهَا وَعَقَارِبِهَا وَشَرَرِهَا وَزَقُّومِهَا وَزَمْهَرِيرِهَا وَسَائِرِ مَا فِيهَا مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) وَدَوَّنَهُ الْعُلَمَاءُ مَعْلُومٌ مُفَرَّدٌ فِي كُتُبٍ لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ شَافِيًا وَقِسْمًا وَافِيًا فِي كِتَابِنَا ( الْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ فِي عُلُومِ الآخِرَةِ ) وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ ، اشْتَمَلَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْبَرْزَخِ وَالْمَحْشَرِ وَالْمَوْقِفِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الآخِرَةِ وَفِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْعُلُومِ ، وَجَوَاهِرِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ ، دُرَرٌ فَاخِرَةٌ ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّيْنَاهُ بِالْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ ، فَإِنَّهُ اسْمٌ يُوَافِقُ مُسَمَّاهُ ، وَلَفْظُهُ يُطَابِقُ مَعْنَاهُ .
وَقَدْ أَلَّفَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ كِتَابَهُ حَادِي الأَرْوَاحِ ، إلَى مَنَازِلِ الأَفْرَاحِ ، وَأَلَّفَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ تِلْمِيذُهُ كِتَابَهُ ( صِفَةُ النَّارِ ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ دَارِ الْبَوَارِ ) وَجُلُّ مَقَاصِدِ كِتَابِي الْبُحُورِ فِي الْبَابَيْنِ مِنْ الْكِتَابَيْنِ .
وَالنَّارُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ ، وَأَفْخَمُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَا هَذَا لِيُحْذَرَ وَأَكْثَرُ مَا