فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

* كان محمد بن المتكدر ذات ليله قائم يصلى إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله فسألوه: ما الذي أبكاك؟ فاستعجم عليهم فتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبى حازم وأخبروه بأمره فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكى فقال: يا أخي ما الذي أبكاك ؟ قد رعت أهلك فقال له إني مرت بي آيه من كتاب الله عز وجل قال: ما هي ؟ قال: قول الله تعالى [وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ] قال فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما فقال بعض أهله لأبى حازم جئناك لتفرج عنه فزدته ، فأخبرهم ما الذي أبكاهما .

* وعن مهران بن عمرو الأسدى قال سمعت الفضيل بن عياض عشية عرفه بالموقف وقد حال بينه وبين الدعاء البكاء يقول واسوأتاه وافضيحتاه وإن عفوت وروى أحمد بن سهل قال: قدم علينا سعد بن زنبور فأتيناه فحدثنا قال: كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا فقيل لنا إنه لا يخرج إليكم أو يسمع القرآن قال وكان معنا رجل مؤذن وكان صيتا فقلنا له: إقرأ فقرأ [ألهاكم التكاثر] ورفع بها صوته فأشرف علينا الفضيل وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع ومعه خرقه ينشف بها الدموع من عينيه وأنشا يقول

بلغت الثمانين أو جزتها *** فماذا أؤمل أو أنتظر

أتى ثمانون من مولدى *** وبعد الثمانين ما ينتظر

عَّلتنى السنون فأبليننى ***

قال ثم خنقته العبره وكان معنا على بن خشرم فأتمه لنا يقول

علتنى السنون فأبليننى *** فرقت عظامى وكل البصر

وعن سفيان قال كان سعيد بن السائب الطائفي لاتكاد تجف له دمعه إنما دموعه جاريه دهره إن صلى فهو يبكى وإن طاف فهو يبكى وإن قرأ في المصحف فهو يبكى وإن لقيته في طريق فهو يبكى قال سفيان فحدثونى أن رجلًا عاتبه على ذلك فبكى ثم قال: إنما ينبغى أن تعذلنى وتعاتبنى على التقصير والتفريط فإنهما قد استوليا على قال الرجل: فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت