وروى الترمزى عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشيه الله وعين باتت تحرس في سبيل الله]
قال المباركفورى [ عينان لا تمسهما النار] أي لا تمس صاحبهما فعبر بالجزء عن الجملة وعبر بالمس إشارة إلى امتناع ما فوقه بالأولى [عين بكت من خشيه الله] وهى مرتبه المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان عالمًا أو غير عالم [وعين باتت تحرس في سبيل الله] وهى مرتبة المجاهدين في العبادة وهى شاملة لأن تكون في الحج أو طلب العلم أو الجهاد أو العبادة والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ سبعه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ] وذكر منهم [ ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ] متفق عليه .
قال القرطبي وفيض العين بحسب الذاكر وما ينكشف له فبكاؤه خشيه من الله تعالى حال أوصاف الجلال وشوقًا إليه سبحانه حال أوصاف الجمال .
وروى ابن أبى الدنيا عن حمزة الأعمى قال: ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت يا أبا سعيد ابني هذا قد أحببت أن يلزمك فلعل الله أن ينفعه بك قال فكنت أختلف إليه فقال لي يوما: بابني أدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه وابك في ساعات الليل والنهار في الخلوة لعل مولاك أن يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين .
ومن أقوال الحسن البصري: بلغنا أن الباكي من خشيه الله لا تقطر من دموعه قطره حتى تعتق رقبته من النار وقال أيضًا: لو أن باكيا بكى في ملأ من خشية الله لرحموا جميعا وليس شيء من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية الله فإنه لا يقوم الله بالدمعة منه شيء وقال: ما بكى عبد إلا شهد عليه قلبه بالصدق أو الكذب .