وإعجازه فوق ذلك ووراء ذلك كله )) .
و بعد هذا البيان من هؤلاء الأئمة ، أذكِّر بمسألة غير خفية ؛ إلا أن التذكير بها في هذا الموطن مهم - كما سيأتي بيان ذلك في موضعه - ، ألا وهي:
على ماذا كان اعتراض قريش ؟
الجواب بلا عناء: كان كفار قريش معترضين على صحة دعوى نبوة محمد × ، و أن الذي جاء به هو كلام الله ، و كذلك القول في كفار أهل الكتاب .
و الآيات المتقدمة واضحة الدلالة في هذا ، فهم يدعون أن محمدا افترى هذا الكلام - وهو القرآن - و تقوَّله ، و لهذا خاطبهم الله بالآيات السابقة ، و أمر نبيه ×أن يقول لهم ذلك .
ثم أنبه إلى أمر دقيقٍ ، قلَّ مَن يتفطن إليه ، ألا و هو أنه شاع في تفاسير أهل العلم تفسير الألفاظ ذات المعاني الخاصة بالمعنى الأوسع دلالة منه ، كما حصل عكسه من السلف في ذكر بعض أفراد العام دون بعض فيما اللفظ العام أو الذي له أكثر من معنى ، فيظن من لا خبرة له أن المراد بذلك حصر التفسير في ذلكم المعنى المعيَّن ، و هذا كما سبق و أن ذكرنا - فالمراد من تلكم التفسيرات تقريب المعنى .
و لهذا تجد أن ابن القيم في كلامه المنقول قبل ، قال:"فأتوا بسورة واحدة تشبهه".
ففسر المثل بالشبيه .
و قد سبق أن ذكرت أن من العلماء من يفسر المثل بالشبيه و الكفء و العدل و النظير و غيرها ، مع علمهم بعدم ترادفها في المعنى .
و المشابهة أوسع دلالة من المماثلة .
فالمماثل مشابه و ليس كل مشابه مماثلا .
و لذلك نفى الله تعالى عن نفسه المثلية و لم ينف المشابهة ، فقال سبحانه { ليس كمثله شيء } .
مع أن نفي التشبيه المفضي إلى التمثيل = منفي عن الله عز و جل ، و لذلك جرى استعمال هذا اللفظ في كلام بعض السلف ، و المراد منه تشبيه خاص لا مطلق التشبيه ؛ لأن نفي مشابهة شيء لشيء آخر مطلقا = غير واقع ، فما من شيئين إلا و بينهما قدر اشتباه .