وأما السهم فهو عود رفيع من شجر صلب في طول الذراع تقريبًا يأخذه الرامي فينحته ويسويه ثم يفرض فيه فراضا دائريه ليركب فيها الريش ويشد عليها بالجلد المتين أو يلصقه بالغراء ويربطه ثم يركب في فمه نصلا من حديد له سنتان في عكس اتجاهه، فالقوس كالبندقية للرامي، والسهم كالذخيرة لها، ويسمى السهم والنبل والنشاب، وقد ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - القوس والسهم عمن قبلنا ففي قصة الغلام المشهورة أن الغلام قال للملك: (( إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارم فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ) )ففعل , فقتله.
فالسهم والقوس من الأسلحة القديمة، والذي يرمي بالقوس في سبيل الله له أجر عظيم، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( أيما مسلم رمى بسهم في سبيل الله فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر كرقبة أعتقها من ولد إسماعيل ) )رواه أحمد والطبراني عن عمرو بن عبسه وهو صحيح.
ويستمر وجود اسهم والقوس إلى قيام الساعة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تقوم الساعة حتى يغزو سبعون ألفًا من بني إسماعيل مدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر فإذا جاؤها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرم بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر ثم يقول الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون فبينماهم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ إن الدجال قد خرج ) )رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم وغيره في شأن خروج يأجوج ومأجوج وفيه (( فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ) ).