قال ابن حجر الهيثمى: ( العشق إما مباح كعشق الرجل لزوجته او أمته... وأما محرم كمن غلب عليه هوى محرم )
وأظن انه قد تبين لك آخى القارىء من هذه الأقوال حكم الحب العاطفي... وسنختمها بهذا القول... وهو قول احد العارفين:- ( لان ابتلى بالفاحشة واقع فيها خير إلى من ابتلى بعشق امرأة يتعبد لها قلبي وتشغله عن ذكر الله )
أيها العاشق الولهان:- تدبر العواقب... واحذر قوة المراقب... وخف من عقوبة المعاقب... واحذر من حفر الحب الخائب... فانه والله للنار شر طالب... أين الذين قعدوا في طلب الهيام وقاموا وداروا على بنيان قصر العشاق النادمين وحاموا... فيا اقل ما لبثوا وانقص ما قاموا... لقد وبخوا أنفسهم في عقر قبورهم على ما أسلفوا من العشق الحرام ولاموا.
أسباب الوقوع في الحب العاطفي:-
1-فراغ القلب من الإيمان بالله وعبادته وكما قال الشاعر
اتانى هواها قبل أن اعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكن
2-النظر إلى ما حرم الله: ولقد قال احد الحكماء
(الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على الم ما بعده )
وقال الشاعر:
كل الحوادث مبدؤها من النظر... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها... كمبلغ السهم بين القوس والوتر
وقديما قيل: ( النظرة تولد إعجاب ثم يولد الإعجاب خطرة ثم تولد الخطرة تولد فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى الإرادة وتصير عزيمة حازمة ثم تقوى العزيمة فيقع العشق ولابد ما لم يمنع منه مانع )
3-نسيان الموت وعدم تذكرة مراقبة الله:- وتلك هي المعصية الكبرى... والكارثة العظمى... فكما نقول دائما وسنظل نقول إن نسيان الموت ومراقبة الله كان السبب الاساسى في صدا قلوب الناس... ووقوعهم في الشهوات... فلو تذكر العاشق الموت وقت هيامه بمحبوبة... ما عشق حراما قط. وكذا لو تذكر شاب الجامعات الذين يتسامرون ضحكا وسرورا وعشقا مراقبة الله... ما فعلوا ما يفعلون.