الاجتماع بالجلساء الصالحين والاستئناس بسماع حديثهم والاستفادة من ثمرات كلامهم وتوجيهاتهم، فالجلوس مع هؤلاء مرضاة للرحمن، مسخطة للشيطان، فلازم جلوسهم ومجالسهم واطلب مناصحتهم، ترى في صدرك انشراحًا وبهجة ثم إياك والوحدة، احذر أن تكون وحيدًا لا جليس لك ولا أنيس، وخاصة عند اشتداد الأمور عليك، فإن الشيطان يزيد العبد وهنًا وضعفًا إذا كان وحيدًا، فالشيطان من الواحد أقرب ومن الاثنين أبعد، وليس مع الثلاثة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
السبب الثامن: قراءة القرآن الكريم:
قراءة القرآن الكريم تدبرًا وتأملًا، وهذا من أعظم الأسباب في جلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم، فقراءة القرآن تورث العبد طمأنينة القلوب وانشراحًا في الصدور { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره وترضى به مولى ونصيرًا، ولهذا قال تعالى: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } أي هو حقيق لذلك) .
فاحرص رعاك الله على الإكثار من تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وسل ربك أن تكون تلاوتك له سببًا في شرح صدرك، فإن العبد متى ما أقبل على ربه بصدق، فتح الله عليه من عظيم بركاته { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 57] .
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا } [الإسراء: 82] .
السبب التاسع: الإحسان إلى الخلق: