الصفحة 13 من 18

أقول وماذا تقولون لو أن أمًّا قد عادت اليوم من عملها إلى بيتها فسحبت ورقة وكتبت عليها استقالة لزوجها من تربية الأبناء ؟!! حتمًا ستتهم هذه المرأة بالجنون بل وقد يفكر هذا الوالد المسكين في طلاقها .

فماذا تقولون لو قلت لحضراتكم بأن نظرة صادقة إلى الواقع الذى نحياه تقول بأن استقالة جماعية قد حدثت في بيوت المسلمين ؟ نعم لقد استقال كثير من الآباء تربويًا ، واستقالت كثير من الأمهات تربويًا ،والوالد المسكين يظن أن دوره يتمثل في أن يكون وزيرًا للمالية والنفقات ، طوال النهار في التجارات والسفريات والأعمال أو على المقاهى والمنتديات فإذا ما حَلَّ الليل رجع لينام أو ليسهر أمام التلفاز ، ما فَكَّر مرة أن يخلوا بأولاده يطمئن على أحوالهم .

أنا لا أقول فَرِّغ كل وقتك لولدك لأننى أعلم ظروف الحياة وأعلم الحالة الاقتصادية الطاحنة التى ترهق ظهور الآباء .

لكن أقول: والله إن جلوس الأب بين أبناءه وهو صامت لا يتكلم فيه من عمق التربية ما فيه ، فما بالكم إذا تكلم فَذَكَّر بجنةٍ ، وحَذَّرَ من نارٍ، وحل مشكلة ، ووجه نصيحة ، وأشعر أولاده أنه يشعر بهم و بأحاسيسهم ، وسأل عن صديق الولد ، وسأل عن صاحبة البنت ، بكل حنان ورحمة وأُبوَّة حانية .

والله يا أخوة لقد جاءنى في الأسبوع الماضى شاب تزين اللحية وجهه وهو يكاد يبكى ، قلت له لماذا ؟ قال: إن أبى يقسم علىَّ بالله إن ذهبت إلى المسجد فسوف يطردنى من البيت !! أيها الوالد أنت مسئول أن تربى ابنك من أول لحظة .

مشى الطاووس يومًا باختيالٍ فقلد مشيته بنوه

فقال: علام تختالون ؟ قالوا لقد بدأت ونحن مقلدوه

يشب ناشىء الفتيان منا على ما كان قد عَوَّده أبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت