وروى الإمام البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.
شرح: (يعوذ) من التعويذ وهو الالتجاء والاستجارة, (التامة) الكاملة في فضلها وبركتها ونفعها, (هامة) كل حشرة ذات سم، وقيل: مخلوق يهم بسوء, (لامة) العين التي تصيب بسوء، وتجمع الشر على المعيون, وقيل: هي كل داء وآفة تلم بالإنسان.
وأخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أتى مريضًا أو أتي به، قال: أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا.
قال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن إبراهيم وأبي الضحى: إذا أتي بالمريض.
وقال جرير، عن منصور، عن أبي الضحى وحده، وقال: إذا أتى مريضًا.
شرح (الباس) الشدة والألم ونحو ذلك, (يغادر) يترك, (سقمًا) ألمًا ومرضًا.
جواز إختيار الآيات
فتوى للشيخ عبد الله الجبرين: قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (82) سورة الإسراء، فظاهر الآية أن من القرآن آيات تكون قراءتها سببا للشفاء والرحمة،وقيل: إن (مِنَ) لبيان الجنس أي إن جنس القرآن شفاء ورحمة، ولاشك أن هناك آيات ورد فيها ما يدل على الاستشفاء بها، وقد ثبت في حديث أبي سعيد قراءة سورة الفاتحة كعلاج للديغ فأقر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"وما أدراك أنها رقية" ( أخرجه البخاري رقم(5736) ، كتاب الطب، ومسلم رقم (1 0 22) ، كتاب السلام )، وفي حديث آخر: (فاتحة الكتاب شفاء من كل داء) (أخرجه الدارمي رقم(3370) ، كتاب فضائل القرآن، وعزاه صاحب المشكاة للبيهقي في شعب الإيمان).