فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 69

عالما ولكنه يحاول ان يصير كذلك بثمن رخيص، تلك هي عبقرية عصرنا»، ولا غرابة في الامر فان ثمة اسباب ودواع تساعد على ظهور مثل هذه الظواهر المتطفلة على العلم، وتحدثنا احدى المصادر عن محنة هذه الفئة من الناس والاسباب التي دعتها لذلك فتكتب «هل كانوا يريدون ان يتعلموا الهندسة دون ان يلاقوا كثيرا من المشقة؟ ويتعلموا العلوم في وقت قصير وبلا مساعدة اي استاذ؟ واللاتينية وهم يلهون؟ والقواعد النحوية في سرعة وطريقة لذيذة؟ لاريب انهم في كل مرة كانوا يظفرون بما يريدون، لان هناك كتبا ظهرت حديثا تعرض عناوين مغرية مثل: (الرياضة صناعة هينة) و (منهج جديد به يستطيع المرء ان يصير عالما بلا استاذ وبلا دراسة وبلا مشقة) كان هذا الاتجاه ثابتا لا يتغير» .

اجل، ولعل من آيات ثباته ما نلحظه في الفترات المتاخرة في نفوس انصاف واعشار المتفقهة والمتعلمين ممن يريد ان يثب على العلم فيطوي مراحله ببضع سنين ليحظى بذلك على لقب يخلع عليه، او موقع بين الناس يتمكن منه، وحقا ما قيل في هؤلاء! انهم يطلبون العلم يوم السبت، ويدرسونه يوم الاحد، ويعملون اساتذة له يوم الاثنين، اما يوم الثلاثاء فيطاولون الائمة الكبار ويقولون: نحن رجال وهم رجال!!

نستجير من يوم يسف فيه العلم فيقع زمام الامة الثقافي بيد امثال هؤلاء من ادعياء المعرفة.

ان الحقيقة التي تاخذ بناصية الجميع وتفرض نفسها واقعا

ماثلا لا يمكن المحيد عنه هي ان رقعة العلوم والفنون

والمعارف قد اخذت بالتشع ب والاتساع والتخصص، ولا تزال

كذلك مطردة في هذا الاتجاه يوما بعد آخر، فالفلسفة التي

كانت في يوم من ايام التاريخ تعني شطرا عظيما من العلم -

لما تحويه من علوم كان الانسان القديم محيطا بها او باكثرها

تفرق جمعها وتشعبت حتى صار كل فرع من فروعها تتكفل بدراسته جامعة من جامعات العالم اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت