الشنقيطي غزيرا جدا خاصة في الأصول والمنطق والتفسير والتأريخ واللغة والأدب وكان منقطع النظير في هذه ويجمع لها غيرها) اهـ
وكان للشيخ حمود رحمه الله مع شيخه محمد الأمين بعض المناقشات والمباحثات، منها ما حدثنا به رحمه الله فقال: (في درس التفسر لما مر الشيخ محمد الأمين رحمه الله على قوله تعالى {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ... الآية} [1] ، قال الشيخ حمود:(فقلت: يا شيخ ألا يكون موسى هذا أحد نذر الجن؟ فقال الشيخ محمد: لو سبقت إلى هذا لقلت بقولك) [2] اهـ
ومنها أيضا؛ يقول الشيخ رحمه الله في شرحه للتدمرية عند ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لقوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد} ، أي قوة.
قال الشيخ حمود رحمه الله: (والعلماء يعلمون أن في القرآن مجازًا ولكنهم ينفون ذلك لسد الذرائع، وكان شيخنا الشنقيطي رحمه الله يشدد في نفي المجاز وأنا كنت أرى المجاز، فقال الشيخ الأمين رحمه الله: إن الرجوع في البديع لا يوجد في القرآن أبدا .. ) .
ثم استطرد الشيخ حمود قائلا: (والرجوع هو أن يثبت معنًا من المعاني ثم ينفيه أو العكس، فقلت له: بل في القرآن ذلك، فاضطرب الشيخ وقال: أين؟ فقلت: في قوله تعالى {قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندع من قبل شيئا} ، وقوله تعالى {قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} استفهام .. لا يعلمون، ثم ردوا على أنفسهم بأنه الله، ولكن رحمه الله لم يقبل كلامي وقال: إنك لم تستدرك الأدلة التي استدللت بها) أهـ
وكان للشيخ رحمه الله عند الأمين الشنقيطي مكانة وقدر يبينها ما قاله الشيخ نفسه، حيث قال: (لما تخرجت من الكلية عينت قاضيا في وادي الدواسر فذهب الشيخ الشنقيطي للشيخ محمد بن إبراهيم وقال له: هذا لا يمكن أن يعين في القضاء بل في التدريس لما يظهر منه من أهلية لهذا وبروز في التدريس، والشيخ محمد بن إبراهيم إذا عين أحدا في القضاء لا يمكن أن يتراجع أبدا مهما حصل، ولكنه كان يجل الشيخ الشنقيطي ويحترمه جدا) .
(1) 6 - الأحقاف آية 30
(2) 7 - وقد تتبعت الآيات في كتاب الله التي ذكر فيها موسى ومحمد ولم يذكر عيسى عليهم الصلاة والسلام فوجدتها في: سورة الأنعام آية 91 وآية 154 , وسورة القصص آية 48 , وسورة هود آية 17 , وسورة الأحقاف آية 12 وآية 30 , وفي صحيح البخاري رحمه الله في حديث ورقه بن نوفل حيث قال: بخ بخ هذا الناموس الذي كان يأتي موسى يا ليتني أكون فيها جذعا) الحديث. ولم يأت ذكر في هذه المواضع لعيسى عليه السلام.