الصفحة 3 من 41

حاولوا احتواء سكان السهول لضرب سكان الجبال وتوهين ثوراتهم، بدعوى أنهم يكرهون الإسلام ويبغضون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحاولون طرد سكان السهول، أو صرفهم عن دينهم.

فلما لم تفلح هذه الدعاوى في ترويض الشعب بجميع فئاته، واندلعت الثورات المطالبة بالعدل والمساواة والحرية عمد المخزن إلى تكوين جيش من الزنوج على غرار تجربة العباسيين أيام المعتصم إذ استعان في حكم البلاد بمرتزقة أتراك، ثم ما لبث جيش الزنوج هذا أن تمزق وانقلب على ملوكه فسامهم سوء العذاب، ثم بعد انفراط عقد السلطة المركزية في عهد السلطان عبد الحفيظ بثورة المستضعفين والجياع من سكان الجبال والسهول الذين احتلوا العاصمة"فاس"، استقدم الجيش الفرنسي لقمع الثوار وتكريس سلطة الاستعمار الأجنبي رسميا في البلاد بتوقيع عقد الحماية المشؤوم.

ثم لم يتورع الفرنسيون عقب الاحتلال عن ركوب نفس الموجة العرقية، ولكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم منها، نظرا لصلابة الوحدة الوطنية وتمسك المغاربة بعقيدة التوحيد ودين الإسلام الموحد. ثم لما اضطروا لمغادرة البلاد سنة 1956م، طوروا أساليبهم لنفس الأهداف من وراء ستار، لإثارة النعرات القبلية والعرقية، تلافيا لأي توجه وطني نحو استئصال بقايا رواسب الاستعمار ومخلفاته ورموزه وأعوانه وعملائه وأذنابه.

قبل أن نتناول الموضوع بتفصيل وتحليل واستدلال ينبغي أن نمهد بإيراد نماذج تاريخية تلقي الضوء على الجذور التوظيفية لهذه النزعات الطائفية لدى المخزن ثم بتوضيح الأساليب الاستعمارية المعتمدة في هذا الأمر، مستطردين بما هو واقع الحال بعد الاستقلال وآفاق المآل، لهذه المؤامرات الهادفة إلى تمزيق وحدتنا وتنصير أبنائنا وتحويل قبلتنا.

التفرقة العرقية

سلاح للترويض والإخضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت