الصفحة 33 من 46

قالت امرأة لابنها: إذا رأيت المال مقبلًا فأنفق، فإنه يُحتَملُ، وإذا رأيتهُ مدبرًا فأنفق فذهابهُ فيما تريدُ أجدى من ذهابه فيما لا تُريد.

[وقال] شاعر:

لا تَبْخَلنَّ بدُنْيا وَهْىَ مُقْبِلة فلَيْسَ ينقُصُها التَّبْذيرُ والسَّرَفُ

وإنْ تولَّتْ فأَحْرَى أَنْ تَجُودَ بها فالشُّكْرُ منها إذَا ما أَدْبَرتْ خَلَفُ

[وقال] "محمود الوراق":

وقالوا ادّخر ما حُزْتَهُ وَجَمِعْتَهُ لعَقبِكَ إنَّ الحَزْمَ أَدْنى من الرُّشد

فقلت: سأُمضيِهِ لنفسي ذَخِيرةً وأجعلُ رَبَّي الذُّخْرَ للأهلِ والولَدِ

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الطَّيرَةُ في الدَّارِ، والمرأة، والفرس". (1)

قيل: إن كسرى أراد كاتبًا لأمر أعْجلهُ، فلم يوجد غير غلام يَصْحَبُ الكُتَّابَ، فدعاه وقال: ما أسمك؟ فقال: مهرماه، فقال: أكتب ما أُملُّ عليك، فكتب قائمًا احسن من غيره جالسًا، ثم قال أكتب في نحو الكتاب من تلقاء نفسك، ففعل وضم إلى الكتاب رقعة فيها: إن الحرفة التي وصلتْنىِ بسيدي لو وُكلْتُ فيها إلى نفسي لعجزتُ أن أبلغَ لها، فإن رأى أن لا يَحُطَّنى إلى ما هو دونها فعل؛ فقال كسرى: لقد أحب مهْرماه أن لا يدع في نفسه لهفةً يتلهف عليها بعد إمكان الفُرْصَةِ، قد أمرنا له بما سأَلَ.

سأل المأمون"الحسن بن سهل"عن البلاغة؟ قال: ما ففهه العامةُ ورضيَةُ الخاصَّةُ.

سئُل جعفر بن يحيى عن أوجز كلام، فقال: قول سليمان عليه السلام في

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (2/289) ، (6/150/240/246) ، والحاكم (2/749) وصححه، وأقرع الذهبي، وأنظر الكلام عليه في السلسة الصحيحة (993) [الدار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت