فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

وهذا هو الذي أشار إليه الله عز وجل في الآية السابقة (وأنزلنا إليك الذكر لتبتن للناس ما نزل إليهم ) ولذلك فيجب أن يستقر في أذهاننا، وأن نعتقد في عقائدنا أنه لا مجال لأحد أن يستقل بفهم القرآن دون الإستعانة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام.

فلا جرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تركت فيكم أمرين أو شيئين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي"وفي رواية"وعترتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ) [سلسلة الاحاديت الصحيحة (4/ 330) ] تركت فيكم أمرين ليس أمرا واحدا، وحيين ليس وحيا واحدا، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي.

ومفهوم هذا الحديث: أن كل طائفة تمسكوا بأحد الأمرين، فإنما هم ضالون، خارجون عن الكتاب والسنة معا، فالذي يتمسك بالقرآن فقط دون السنة شأنه شأن من يتمسك بالسنة فقط دون القرآن، كلاهما على ضلال مبين، والهدى والنور أن يتمسك بالنورين، بكتاب الله تبارك وتعالى، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد بشرنا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الصحيح، أننا لن نضل أبدأ ما تمسكنا بكتاب ربنا، وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .

ولذلك كان من أصول التفسير وقواعد علم التفسير، أنه يجب تفسير القرآن بالقرآن والسنة، وأكرر مؤكدا: يجب تفسير القرآن بالقرآن والسنة، ولا أقول كما قد تقرءون في بعض الكتب يجب تفسير القرآن بالقرآن أولًا ثم بالسنة ثانيًا.

هذا خطأ شائع مع الأسف الشديد لأن السنة كما عرفتم تبين القرآن تفصل مجمله وتخصص عامه وتقيد مطلقه إلى غير ذلك من البيانات التي لا مجال للمسلم أن يستغني عن شئ منها إطلاقأ، ولذلك فلا يجوز تفسير القرآن بالقرآن فقط وإنما يجب تفسير القرآن بالقرآن والسنة معًا. فلا جرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث السابق: ( ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت