فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

إن أوضح مثال للحديث المتواتر قوله عليه الصلاة والسلام"من كذب علي متعمدًا، فليبتوا مقعده من النار"هذا حديث متواتر فعلًا، لماذا؟ لأنه وجد له من الرواة من الصحابة أكثر من مائة وهكذا دواليك [كلمة تستعمل تعيرًا عن المواصلة والاستمرار] وأنت نازل، لكن من منكم الآن حصل هذه الطرق حتى يصبح الحديث عنده متواترًا؟ إذا أنا قلت لكم هذا الحديث متواتر، فقد انقطع التواتر عنكم من عندي، فيجب عليكم أن تتبعوا الأحاديث كما فعلت، وفعل غيري من قبلي، حتى يصبح الحديث عندكم متواترًا، ماذا يهمكم مثل هذا التفصيل الذي هو أشبه بالفلسفة التي لا تنفع عامة المسلمين إطلاقًا؟ فاشتراط التواتر في الحديث، هو تعطيل للحديث النبوى، ولذلك وجدنا كثيرًا من الناس اليوم بعضهم متحزبون، وبعضهم قد يكونوا غير متحزبين، يردون أحاديث صحيحة بحجة أن هذا ليس في الأحكام، وإنما هو في أمور الغيب أو في العقائد، فهي أحاديث آحاد، فينبذونه نبذ النواة.

لنرجع الآن إلى العهد الأول عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لنرى كيف كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينقلون أحاديث الرسول إلى من بعدهم، سواء كانوا من المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم لم يتشرفوا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم كاليمانيين الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اليمن ولم يتيسر لهم أن يفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليهم معاذًا، وأرسل إليهم عليًا، وأرسل إليهم أبا موسى الأشعري بفترات متفاوتة.

ماذا قال لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه حينما أرسله داعية إلى الإسلام قال كما جاء في"الصحيحين"قال له عليه الصلاة والسلام: ( ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ، فإذا هم أجابوك فمرهم بالصلاة،.... إلى آخر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت