فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 38

=هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم, ويتأوله على أنه مأخوذ من أظماء الإبل, فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد رِبعًا, وكذا باقي الأيام على هذه النسبة, فيكون التاسع =عشرًا+. وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن =عاشوراء+ هو اليوم العاشر من المحرم وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد, وإسحاق وخلائق, وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ.

وأما تقدير أخذه من الأظماء فبعيد, ثم إن حديث ابن عباس الثاني يرد عليه, لأنه قال: =إن النبي"كان يصوم =عاشوراء+ فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال: =إنه في العام المقبل يصوم التاسع+."

وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو =التاسع+ فتعين كونه العاشر+اهـ [1] .

قلت: والحديث الثاني الذي أشار إليه النووي _ رحمه الله تعالى _ هو ما رواه أبو غطفان بن طريف المري سمع ابن عباس, يقول حين صام رسول الله"يوم عاشوراء وأمر بصيامه: قالوا: يا رسول الله, إنه يوم تعظمه اليهود, والنصارى, فقال رسول الله":

=فإذا كان العام المقبل _ إن شاء الله _ صمنا اليوم التاسع+ قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله"، رواه مسلم وغيره وتقدم."

ففي هذا الحديث التصريح بأن يوم =عاشوراء+ هو العاشر من المحرم بدليل أن ابن عباس بين أن النبي"صامه, وأنه لما أخبر بأن اليهود والنصارى يعظمونه قال _عليه الصلاة والسلام_:"

=فإذا كان العام المقبل _ إن شاء الله _ صمنا اليوم التاسع+.

(1) _ انظر صحيح مسلم بشرح النووي (8/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت