الصفحة 299 من 366

وذلك لأنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام الذي لا يشبه كلامه، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلامًا يصلح أن يكون مثله كلام النبوة، ونعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته (1) .

ولذلك تجدهم كثيرًا ما يضعّفون الحديث الذي في متنه نكارة وغرابة ولو كان إسناده ظاهره الصحة، فمن ذلك حديث علي رضي الله عنه الطويل (( في الصلاة أربعًا والدعاء لحفظ القرآن ) )فهذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس به قال الترمذي: حسن غريب (2) . وأخرجه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك بسنده من طريق الوليد أيضًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين (3) ، فهذا الحديث استغربه الترمذي كما أعله أبو أحمد الحاكم (4) فقال: إنه يشبه أحاديث القصاص (5) وأعله من المتأخرين الحافظ ابن كثير في كتاب فضائل القرآن قال - بعد نقل كلام الترمذي والحاكم - ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج، فالله أعلم، فإنه من البين غرابته بل نكارته (6) .

(1) الجرح والتعديل (1/351) .

(2) سنن الترمذي (5/564) .

(3) المستدرك (1/461) .

(4) هو الحافظ محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي، قال الذهبي: أبو أحمد الحاكم محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ صاحب التصانيف، وهذا هو الحاكم الكبير، وهو شيخ أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، قال عنه تلميذه أبوعبد الله: كان أبو أحمد من الصالحين الثابتين على سنن السلف ومن المنصفين. انظر: تذكرة الحفاظ (3/977، 978) .

(5) شرح العلل لابن رجب، ص 395.

(6) فضائل القرآن، مطبوع مع تفسير ابن كثير، ص 56، 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت