وهو مبحث مهم له علاقة بالشذوذ والتفرد والنكارة وقد كُتب وبُحث فيها كثيرًا لكني سأنقل في هذا ملخصًا لطريقة المتقدمين حيال زيادات الثقات، وذلك لأنك ترى عند المتأخرين خللًا في هذا الباب فيطلقون القول بقبول زيادة الثقة مطلقًا وقد ينسبون ذلك للمحدثين (1) ، وإنما هو قول الفقهاء ومن تبعهم كالخطيب البغدادي في الكفاية وابن حبان والحاكم (2) .
والصحيح من مذهب المتقدمين أنهم لا يطلقون قبول الزيادة بل الأمر عندهم حسب القرائن والمرجحات كأن يكون الزائد مبرزًا في الحفظ والضبط.
قال ابن رجب: من تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعًا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك المواضع الخاصة وهي إذا كان الثقة مبرزًا في الحفظ (3) .
وقال الترمذي في العلل: وإنما تقبل الزيادة ممن يعتمد على حفظه، وقال ابن خزيمة: لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ (4) .
وقال ابن دقيق العيد: من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند ورافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول (5) .
(1) كما فعل ذلك النووي ورد عليه ابن حجر. النكت (2/688) .
(2) النكت (2/687) .
(3) شرح علل الترمذي، ص 244.
(4) النكت (2/689) .
(5) نقله الصنعاني في توضيح الأفكار (1/343) .