فالوقوف على دلالات هذه المصطلحات الخاصّة ببعض العلماء متأكّد حتّى نتجنّب الخطأ في فهم مرادهم في تعديل الرواة أو تجريحهم.
الفضفضة طالت عناوين الكتب:
وإنّ هذه الفضفضة في بعض المصطلحات طالت عناوين الكتب حيث أصبح عنوان الكتاب لا يترجم مضمونه، ومن أمثلة ذلك:
مسند الدارمي:
لقد اصطلح علماء الحديث على تسمية كتاب الرواية الذي يجمع حديث كلّ صحابيّ على حدة مسندًا.
إلا أنّ كتاب» السنن «لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ [ت 255هـ] رغم أنّه مؤلّف على الأبواب فقد اشتهر بالمسند على غير اصطلاح المحدّثين، حتى أنّ أبا عمرو ابن الصلاح عدّه بين كتب المسانيد، أوقعه في هذا اشتهاره عند العلماء باسم مسند الدارميّ.
ولعلّه سمّي مسندًا لأنّ أحاديثه مسندة متّصلة على غرار تسمية البخاريّ كتابه بالجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (1) .
مسند الحارث بن أبي أسامة التيميّ مولاهم [ت 282هـ] :
كما أنّ هذا المسند وإن سمّي مسندًا إلا أنّه في الحقيقة معجم ذلك أنّ مؤلّفه رحمه الله رتّبه على شيوخه شأن منهج التأليف على المعاجم.
وأوّل هذا المسند مسند شيخه يزيد بن هارون (2) ، فالعنوان مسند والمضمون معجم.
المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد اللخميّ الطبرانيّ [ت 360هـ] :
(1) الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدّثين. للدكتور أحمد محرّم الشيخ ناجي 2/317 ـ ط1 1407هـ/1987 مطبعة الأمانة ـ مصر.
(2) بستان المحدّثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغرّ الميامين 144، للإمام عبد العزيز بن الإمام وليّ الله الدهلويّ [ت1239هـ] ، نقله عن الفارسيّة محمد أكرم الندويّ ـ ط1 ـ 2002 ـ دار الغرب الإسلاميّ ـ بيروت.