الصفحة 124 من 366

ومما يزيد الأمر اعتياصا، وتوعرا أن الممارس للسبر يجد نفسه أحيانا أمام استبهام، وا ستغلاق شديدين، أو تناقض، واضطراب مشتتين، سيما وأن الأمر غير مطرد في كل حديث على نسق واحد، فتارة يسفر التفتيش عن ضعف جميع طرق الحديث (1) ، وأحيانا ينبلج عن سلامة ضبط الراوي لتجانس ما يرويه مع روايات الأئمة المتقنين (2) ، وفي أخرى يختلط هذا بهذا أي ما يعرف، وما ينكر. وإذا أضيف إلى هذا كثرة الطرق، والأوجه للحديث الواحد فاعلم أن الليل قد عسعس، والظلام قد حندس، وفي ذلك المضمار لن تجد سوى المتقدمين كأمثال ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، ومن استنهج سبيلهم، واستضاء بأقوالهم، وأحكامهم من المتقدمين، والمتأخرين.

(1) انظر: الكامل (3/1284) حديث ابن عباس مرفوعا:» أنا مدينة العلم، وعلي بابها. فمن أراد العلم فليأت الباب «. وقد تتبعت طرقه فتبين لي أن جميع طرق الحديث لاتخلومن ضعف شديد، أو اضطراب. ويكفي أن المتقدمين مجمعون على ضعفه على تفاوت بينهم مثل يحي بن سعيد القطان، وابن معين، وأحمد، والبخاري، وأبوزرعة، وأبوحاتم، ومطين، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، وخلق بعدهم كالذهبي، وغيره. وانظر بعض هذه الأقوال في الأسرار المرفوعة لملا علي القارئ (138/71) ، والفوائد المجموعة للشوكاني (348) مع حاشيةالمعلمي.

(2) انظر: الكامل (3/1235) حديث جابر مرفوعا:» حصى الجمار مثل حصى الخذف «. رواه ابن عدي من طريق سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به. وقد توبع صاحب الترجمة سعيد بن سالم بمحمد بن بكر، عن ابن جريج به عند مسلم في كتاب الحج (2/944/1299) ، وبيحي القطان عند الترمذي في كتاب الحج أيضا (2/233 /897) . كما تابعه في مسند أحمد (3 / 337، 371) رباح المكي، وابن لهيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت