الصفحة 121 من 366

وفي حديث أنس بن مالك:» إذا أخذت كريمتي عبدي ... « (1) قابل ابن عدي بين رواية سعيد بن سليم الضبعي ورواية الثقات التي أخرجها البخاري وغيره (2) ، وكذا شواهده، فتبين أن هذا الراوي زاد زيادة منكرة، هي قوله:» وإن كانت واحدة «، ولكن المؤلف ساقها دون التنبيه على ذلك.

وأحيانا يكشف ابن عدي تفرد من لا يحتمل تفرده من المترجم لهم في كامله بعرضها على رواية المتقنين من أقرانه، وغيرهم، فيظهر ذلك التفرد واضحا جليا.

ومن أمثلة ذلك ماأخرجه ابن عدي (3) من طريق سالم بن نوح العطار، ثنا يونس بن عبيد، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ... «الحديث. ثم قال:» وهذا معروف عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد فما أعلم رواه عنه غير سالم «. وقد أبان تخريج هذا الحديث أن تسعة أئمة ثقات أثبات خالفوا سالما العطار فجعلوا الرواية عن قتادة، عن أنس، منهم خمسة أئمة روايتهم في الصحيح هم: مسعر، وهشام عند الشيخين (4) . والباقون وهم: أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان.

(1) الكامل (3/ 1238) .

(2) أخرجه أحمد (3/283) ، والبخاري في كتاب المرضى (10/116/5653) كلاهما من حديث أنس مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال:» إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه عوضته منهما الجنة «.وهذه رواية البخاري.

(3) الكامل (3/1183) .

(4) أخرجه البخاري في كتاب العتق (5/160/2528) ، ومسلم في كتاب الإيمان (1/117) كلاهما من طريق مسعر. وأخرجه البخاري في كتاب النكاح (9/388/5269) ، ومسلم في كتاب الإيمان (1/117) كلاهما من طريق هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت