كَانَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ . فَتَكْفِيرُ كُلِّ مُخْطِئٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ؛ لَكِنْ لِلنَّاسِ نِزَاعٌ فِي مَسَائِلِ التَّكْفِيرِ ، قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ . --] اهـ
ومنهجي في هذا البحث قائم أساسًا على الكتاب والسنة ، وعلى الحجج العقلية ، وبعض أقوال العلماء التي أذكرها للاستئناس لا الاستدلال .
وحيث أن هؤلاء القوم أهل مراوغة وتلبيس ، فقد حاولت قدر الإمكان تجنّب أقوال العلماء في أصل هذا البحث ، وهو كون هذه القضية - أي تكفير المتلبس بالشرك الأكبر - هي من المسائل الاجتهادية التي يغفرها الله تعالى لمن طلب الحق ورامه فأخطأ .. وأنها ليست من أصل الدين الواجب على المكلّف تحقيقه وإلا كان كافرًا ، حيث إن هؤلاء القوم حرّفوا الكلم عن مواضعه ، وأوّلوا أقوال هؤلاء العلماء بما أخرجها عن مقصودهم .
فلذلك ، حتى نخرج من النزاع في أقوال العلماء ، ولا يكون مدار البحث في ما يقصد فلان وفلان .. آثرت أن أجمع قواعد هذه المسألة التي لا يخالفنا فيها أحد ، وأرتبها في نقاط ، حتى تكوّن بمجموعها ناقضًا لهذه البدعة ، دون تكلّف لشرح أقوال العلماء في مسألة تكفير المشركين والحكم بالكفر على من لم يكفّرهم .. فإنا لو فعلنا ذلك لما انتهينا ، وكلما خرجنا من قول عالم دخلنا في قول آخر .. وصار البحث عبثًا .
ولكنني قد أفسّر أقوال بعض هؤلاء العلماء وأشرح مرادهم من بعض الألفاظ التي تلتبس على العوام ، ليس من باب الحصر ، إنما من باب بيان سوء فهم هؤلاء لكلامهم ، ولن أجعل ذلك محور هذا البحث ، حيث إن محوره - كما ذكرت - هو الأدلة من الكتاب والسنة .
ومما يجدر التنويه إليه أنني لم أضمّن في بحثي هذا نقضًا لبدعة إحدى هذه الطوائف فقط ، بل كذلك لباقي أقوال الطوائف ذات نفس الأصل في هذا المنهج .. لذلك فقد أذكر أمورًا لا يخالفنا فيها طائفة منهم ، وأقصد بها الرد على طائفة أخرى ذات نفس أصل البدعة .
وأعلم أن شبهات القوم لا تنتهي ، فإن كان كتاب ربنا - سبحانه وتعالى - لم يسلم من شبهات أهل الضلال ، وهو أوضح كلام ، وأبلغ بيان .. فكيف يسلم من ذلك كلامنا نحن البشر ؟