ما يعرف في الفقه الإسلامي بشركة المضاربة، إذ يتكون رأس المال من مجموع أموال المساهمين، ثم تستثمر هذه الأموال في مشروعات حقيقية تعود على الأمة بالنفع. وقيام المساهمين بتقليب أسهمهم في سوق المال ابتغاء الربح العاجل من فارق الأسعار في القيمة السوقية للأسهم، دون استثمار حقيقي للمال؛ لا يحقق شيئًا من المقاصد التي أنشئت لأجلها الشركة، إذا ثبت ذلك فإن هذا التصرف المدخول شرعًا [1] لم يكن ليسقط تبعة التطهير عن حامل السهم فيما لو ربح جراء مضاربته بأسهم الشركة، والقاعدة أن الفعل غير الشرعي لا يكون سببًا للتخفيف الشرعي، فكذا الفعل المشتبه لا يمكن أن يخلو من التبعة اللاحقة بالمستثمر [2] .
2ـ أن فروق الأسعار في سوق المال تتأثر بمجموعة من المؤثرات، ومنها ما تعلنه الشركة عن أنشطتها خلال العام، والصورة المفروضة في واقعتنا أن يكون من ضمن هذه الأنشطة بعض المحرمات، كالاستثمار فيما فيه محرم، أو الاقتراض المحرم، فيكون هذا سببًا في ارتفاع أسعار أسهمها في السوق، ويحصل المضارب على ربح ناشئ عن هذه العملية، فليس صحيحًا أن أرباح المضاربين لا علاقة لها بنشاط الشركة.
وإذا قلنا بإلزام المضارب بالتطهير: هل يلزمه إخراج جميع الربح الحاصل من المضاربة، أو يخرج نصفه باعتبار أن الربح يقابل شيئين اثنين: نشاط المضارب ونشاط الشركة، فيخرج ما يقابل نشاط الشركة، ويطيب له ما يقابل نشاطه، هذان وجهان قال بهما بعض المعاصرين.
ثانيهما: أن المتاجر لا يلزمه تطهير:
(1) ذهب بعض المعاصرين إلى القول بتحريم عمليات المضاربة بالمعنى المشار إليه أعلاه، وهذا القول ضعيف، حتى مع اشتمالها على المفسدة المشار إليها، أو شبهة المخاطرة، لأن الأصل في المعاملات الحل، وهو أصلٌ عريق في باب المعاملات، وليس كل مخاطرة ممنوعة بالشرع، لكن لا يخفى أن الحلال مراتب، فمنه الحلال المحض، ومنه المشتبه، ومنه ما يقرب من الكراهة بدرجاتها المتفاوتة.
(2) هنالك تفصيلات مهمة حول المؤاخذات على ما يسمى بعمليات المضاربة في القيمة السوقية للأسهم، انظر: أحكام الربح الناشئ عن المساهمة في الشركات التي فيها شبهة من حيث التصرف والامتلاك؛ د. عباس الباز (9،8) ، ضمن بحوث مؤتمر أسواق الأوراق المالية والبورصات، الإمارات.