الصفحة 10 من 150

ودين بولس... بل وكل الأديان السابقة.. وحتى الدين الجديد الذى جاء مصححا وهو الإسلام، فقد تم رفضه لأن الكنيسة كانت ـ عن وعى بخطورته ـ تشوهه ولا تسمح بوصوله صحيحا إلى العقل الأوربى، واتجه العقل الأوربى ـ في ظل هذا ـ إلى المادية والإلحاد والعلمانية التى تحصر الدين في داخل هذه المؤسسة اللاهوتية (الكنيسة) ولا تسمح بوجوده في جوانب الحياة المعاشة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية.... والغريب أن الكنيسة التى كانت تشارك الملوك في السياسة وتنفرد هى بصياغة الحياة والعقول في العصور الوسطى.. هذه الكنيسة الغريبة قد رضيت بهذا الوضع، واستسلمت لهذه النتيجة، وقبلت أن تتعاون مع قيادات الحياة الجديدة، فأصبحت طليعة الاستعمار والشريك المتضامن مع العلمانيين وحكام الفساد والانحلال الذين لا تربطهم بالله صلة ولا يهمهم من الدين ورجاله إلا أن يساعدوهم على تحقيق أهدافهم اللاإنسانية واللاأخلاقية ضد الشعوب المستضعفة وضد المسلمين بخاصة!! ومرة أخرى تنجح الكنيسة في ركوب الموجة وتغيير الحقيقة وبيع المبادئ والتضحية بالنصرانية الصحيحة وبالدين الحق، وذلك في سبيل الحفاظ على هويتها وعلى مكاسبها الدنيوية البحتة ! وكما امتزجت مع قسطنطين والملوك والإقطاعيين منذ القرن الرابع وحتى الفرن السادس عشر، كذلك نجحت في أن تتعاون مع خصومها قادة الحضارة الأوربية الحديثة، فاستثمروها واستثمرتهم، وأصبح الطريق صعبا ـ مرة أخرى ـ لتجاوز مرحلة بولس وقرارات مجمع نيقيه والاتصال المباشر بالمسيح وإنجيله المفقود. وزاد من صعوبة الأمر تفوق الحضارة الأوربية التكنولوجى والمادى فعمدت الكنيسة إلى استغلال جهل الناس بمذابحها ضد العلم ورجاله في العصور الوسطى، وصورت لهم أن لها صلة بهذا التقدم، وهذا التقدم (المادى) و (العقلى) منها براء!! إن إنقاذ البشرية وهدايتها إلى الدين الحق طويل وشاق. لكن هذه الومضات (العلمية) التى تتألق في عدد من الدارسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت