الصفحة 59 من 118

الخطبة الخطبة يا خطباء الجمعة

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

إن خطبة الجمعة محاضرة أسبوعية واجب حضورها على كل مسلم عاقل بالغ مقيم صحيح، والتخلف عنها جد خطير، ففي مستدرك الحاكم وغيره عن أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه"قال الحاكم:"حديث صحيح على شرط مسلم" (1) .

وهذه المكانة للجمعة تلقي بأعبائها على الإمام والمأموم، وأخطأ من تصور أن الاعتناء بالجمعة واجب يقع على عاتق المأموم، فليبكر في الحضور متنظفًا متطيبًا، وليصخ سمعه لما يقول الإمام، ولا يتلفت ولا يتشاغل، وغير ذلك مما ينبغي للمأموم أن يراعيه، ثم لا يجول بخاطره أن تلك التوجيهات تتضمن الأمر للخطباء والأئمة بإحسان الخطبة وإتقانها وإلاّ:

فلماذا يبكر ويحرص على شهود الخطبة قبل مبتدئها!

ولماذا ينصت إذا كان الإمام يلقي كلامًا مرتجلًا مليء بالعثرات لا يستحق أن يلقى له بال!!

ولماذا لا يتشاغل فلا يمس حصى ولا يفرقع أصابع، وكلام الإمام منذ العام هو هو لم يتغير!

وكيف يحترم الخطيب أو كلامه، والخطيب لم يحترم آلاف العقول التي بين يديه فيما يقدمه لها! ولم يحترم قبل ذلك الأمانة التي حملها!!

وبعد ذلك يأتي بعضهم فيتساءل: ما بال الناس يتأخرون في الحضور؟ ولماذا لا يتفعالون مع الخطبة!

سبحان الله تثبطهم بفعلك ومقالك ثم تتساءل عن سبب تأخرهم!

كيف يتفاعل الحاضرون مع خطبة لم يتفاعل معها ملقيها!

وكيف يتأثرون بكلام لم يؤثر في قائله!

قد يتصنع الإمام العبارات، وقد يحسن إظهار انطباعات لم يتعدى أثرها إلى قلبه، فتكون النتيجة أن يحسن الناس تصنع الإنصات غير أن الكلام يدخل بأذن ويخرج بأخرى لا يمس قلبًا، وتظل الحال هي الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت