و تعجب من كثرة ما يعطي لنفسه من عبارات الفخامة عندما تجده لا يستطيع أن يبرز للمناقشة و يرد على أصحاب الحق الذين يصنفهم و يسفههم و يجعلهم كالحيوانات و لا يستطيع أن يناقش أبدا * فهذا النقص يتم تغطيته بهذا الأسلوب الطفولي المكشوف .
بل تستطيع أن تعلم أنك أيها القاري أصبحت مجرد ظاهرة صوتية لو تأثرت بهذه الخدع * أنك أنت أيضا تخرج بدون أن تستطيع أن تناقش أو توضح لمن يملك أدلة أو براهين * فقد أصبحت عقليتك جوفاء فارغة لتتبعك من ينقلك للنتائج بدون أن تشاهد ما لديه من مقدمات تبرهن صحة نتيجته * ولم يناقش مقدمات من خرجوا بنتائج كالشمس الباهرة * فلا فرق بينك و بين تلك الشاة التي ربط الراعي الحبل في عنقاها و قادها حيث شاء !
و بعض الناس يحاول طبع ختم على مسائل يكررها حتى يألفها الناس * ثم تبحث و تحقق و تتفحص فلا تجد خلف تلك الأختام إلا كثرة الإعادة و التكرار و سرقة عقلك أيها القاري حتى تظن أن الحقيقة هي هذه المكررة * و عندما تعرض ذلك على ميزان الشرع فلن تلمك الثبات أو الإثبات لأن الشرع كالشمس * فتظهر عند ذلك العبارات التي طبعت على عقلك و أنت لا تشعر ( معروف و هذه حقيقة معروفة و هذا أمر لا يخفى على أحد ) * و إذا كان الأمر كذلك فهل العلماء و طلاب العلم و العقلاء في الأرض كلهم أغبياء و جهلة و لم يصلوا إلى أن تثبت لهم تلك الحقائق المزعومة !
إنه فقد الإثبات الشرعي و الاكتفاء بالبرمجة النفسية المتمثلة بكثرة التكرار * و تهويل الصغار التي تخدم تلك الفكرة و تحقير الكبار التي تنقض تلك الفكرة .
كل هذه الأمور يتم ممارستها على عقلك أيها القاري * و ظني بالحصافة و النباهة أن لا تخدع و تصرع كما صرع من لا عقل له و من رق دينه و كثر غباءه .
إن هذه المقالات عبارة عن أواني يضع كل كاتب فيها ما بعقله * فلا بد أن تفرق بين الكاتب و الناقل * فبعضهم لا يضع ما بعقله و إنما ينقل من هنا و هنا فهو مجرد عامل في نقل الطلبات و التوصيل المجاني * و ليس عيبا أن ننقل المفيد و لكن العيب أن لا تعي و لا تناقش ما تنقل فتفيد و تستفيد .
أنت أيها القاري في بحر متلاطم و به أمواج من التيارات و المفاهيم الأفكار * فلا يعجبك من فكرة كبرها أو لونها أو أسلوبها أو طعمها * حتى تعلم مكانها في الشرع ففي قعر البحر لؤلؤ صغير و لكنه ثمين و على سطحه أجسام كبيرة و قد تكون جيفا أو حطاما لسفينة هشة لا قيمة لها.