الصفحة 22 من 118

موضوع العدد

الجذور التاريخية للأزمة البربرية في الجزائر

الكاتب أبو عبد الله محمد حاج عيسى الجزاائري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإن الأزمة البربرية من ضمن القضايا العويصة التي تشغل الرأي العام في الجزائر والمغرب العربي، وقد اتخذت أبعادا خطيرة لا تزال تتفاقم يوما بعد يوم، وإن صانعي هذه الأزمة ومفتعليها لن يهنأ لهم بال حتى ترتمي الجزائر في أحضان الاستعمار من جديد أو يقسموها إلى دويلات متناحرة، وليس هذا بالأمر الجديد لمن يقرأ قول المولى عز وجل: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة/120] وقوله سبحانه: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا(88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) [النساء/88، 89] ، ولكن من المفيد جدا أن ننقل للأجيال بعض الحقائق التاريخية التي تكشف لهم خيوط المؤامرة التي حيكت ضد الإسلام والعربية باسم العرق والثقافة في بلاد لم تعرف الوحدة الدينية والثقافية إلا في ظل الإسلام.

الإرهاصات الأولى للمخطط الاستعماري

إن الاستعمار الفرنسي لبلادنا لم تكن له أبعاد سياسية واقتصادية فحسب بل قد كانت له أبعاد دينية حيث اعتبر امتدادا للحروب الصليبية ، ولذلك فإن الجيش الفرنسي المسلح بالبنادق والمدافع قد صحبه جيش آخر من المنصرين مسلح بالإنجيل والمال ، ولقد اعتمدت فرنسا لبث الفرقة في البلاد والتمكين للفرنسة والتنصير برامج كثيرة خبيثة، وكان من أخبثها غرس النزعة العنصرية والتفرقة بين المسلمين في الجزائر، باسم الثقافة البربرية المعتمدة على اللغة الأمازيغية والديانة النصرانية، وقد بدأت فور حط رحالها في البلاد بإنجاز دراسات حول اللهجات المستعملة في الجزائر، دراسات كان الهدف منها إداريا فيما يبدو، قام بها مجموعة من المستشرقين والضباط والإداريين، لكنها لم تكن بريئة، فإن المستشرقين كانوا ولا يزالون خداما للمخططات الاستعمارية، ففي سنة 1856م أعطى وزير الحرب الفرنسي أمرا لجيسلان (Geslin) بإعداد تقرير مفصل عن اللهجات المحلية المستعملة في الجزائر، وقد تمت قراءة التقرير ومناقشته من طرف لجنة من المستشرقين بأكاديمية الفنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت