ب- الاعتبار بالنوم: الذي يذكرنا بالموت بنص الآية والحديث، قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } [الأنعام: 60] ، وقال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الزمر: 42] .
أما الحديث فقال - صلى الله عليه وسلم -: «النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون» [1] ، وبهذا الاعتبار يكثر من ذكر الموت عملًا بالحديث: «فأكثروا من ذكر هادم اللذات» [2] .
ج- الاعتبار بالنهار: الذي يذكر بالآخرة باجتماع الناس وزحام الناس، فيجعل الآخرة همه لكي يجمع الله عليه شمله ويجعل غناه في قلبه وتأتيه الدنيا وهي راغمة.
د- الاعتبار بالشمس: التي تذكر بالحساب يوم أن يجد حرّها ويتصبب العرق وتدنو من روس الخلائق، تكون منهم قدر ميل، قال سليم بن عامر: فلا أدري هل أراد بميل، ميل المكحلة أو المسافة في الأرض. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا» [3] .
هـ- الاعتبار بالقمر: لأن الهلال يبدأ صغيرًا ثم يكبر حتى يكمل في الخامس عشر، ثم يتناقص شيئًا فشيئًا حتى يعود كما بدأ، ويختفي في ليلة أو ليلتين آخر الشهر، وهو يذكر بحال الإنسان عندما يولد وعندما يشيب وعندما يهرم.
و- الاعتبار بالفصول الأربعة:
ففصلًا الشتاء والصيف: يذكران بالنار.
(1) رواه الطبراني في الأوسط والبزار وصححه الألباني في الصحيحة (3/74) .
(2) صححه الألباني في إرواء الغليل (3/145) .
(3) البخاري كتاب الرقاق باب قول الله تعالى: { أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } (6532) .