الصفحة 33 من 56

ثم قال:"واقع هذا التجنيد غالبًا لا تنطبق عليه شروط الإكراه، لكن لما كان المشارك فيه في الغالب لا يشارك كالجندي النظامي المختار للجندية -يقصد المتطوع- فقد فارق وغاير حال جيوشهم وأنصارهم؛ ولذا فنحن لا نكفر من كان عنده أصل الإسلام والتوحيد والبراءة من الطواغيت إذا شارك في هذا التجنيد الإجباري كارهًا له ولم يقارف سببًا من أسباب الكفر التي نكفر بها هذه الجيوش، خصوصًا وأن أكثر الخلق لا يعرفون حدود الإكراه الشرعي ولا يعرفون الفرق بين شروط الإكراه على كلمة الكفر والإكراه على غيره، ويخلطون بين الإكراه والاستضعاف، والخلاف في حد الإكراه وصفته وصحته وشروطه هو من الفروع الفقهية غير المعلومة من الدين ضرورة، وتحتاج إلى البيان وإقامة الحجة على المخالف، كما أن الاستضعاف يتفاوت من شخص لآخر والضرورات تتفاوت بين صغير وكبير وبين ضعيف وقوي وبين شيخ وشاب كما هو معروف في كتب الفقه"انتهى

قلتُ: ولا يخفى أن ما تكلم عنه الشيخ هو مما يسمى بـ"تأول الإكراه"

ثم يضيف الشيخ قائلًا:"وعلى هذا فمن كان عنده أصل الإسلام وشارك في هذا التجنيد الإجباري كارهًا متذرعًا بالإكراه أو الاستضعاف أو الضرورات دون أن ينصر المشركين -وانتبه دون أن ينصر المشركين- على شركهم أو ينصرهم على الموحدين، فنحن لا نكفره وإن كنا نضلله في فهم حدود الإكراه والضرورة والاستضعاف"انتهى

أما الشيخ أبو يحيى الليبي -رحمه الله- فقد ألَّف كتابًا قيمًا في الرد على ادعاء الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز الإجماع القطعي على كفر أنصار الحكام وسماه (نظرات في الإجماع القطعي) ومن أقواله في هذا الكتاب:"وكذلك دفعنا إلى التعليق على هذا الدليل دعوى الإجماع القطعي خصوصًا زيادة على ما فيه من أخطاء وتجاوزات ما رأيناه ولمسناه من الآثار السلبية التي أنتجها بين الشباب مما أدى إلى استغلال المغالين جماعات وأفرادًا له -أي لهذا الكتاب- بحيث صار محضنًا يتكاثرون تحته وملجأً ومتكأً يعززون به ركنهم ويقوون باطلهم وزيفهم وينمون وينشرون أفكارهم الضالة ومذاهبهم المنحرفة"

ثم يبرئ الشيخُ الشيخَ عبد القادر من إرادة كل هذه الأشياء ويضيف:"بل وللأسف فقد تعدى أمر هذا الدليل إلى بعض الطيبين وتسرب إليهم فعدوا هذه المسألة -أي الحكم على أنصار الحكام المرتدين- مما يوالى ويعادى عليها وأن لا مجال لإبداء أي رأي آخر فيها، وصارت عندهم إحدى المحكات التي يُعرف بها المرجئ من غيره"انتهى

وقد فرق الشيخ -رحمه الله- بين قتال الصحابة لأتباع المتنبئين الذي مناطه تصديقهم بنبوة أولئك الكذابين وهذا لوحده كفر بواح لا يتعلق بطائفة ولا بامتناع، فمن صدق بنبوة مسيلمة -مثلًا- فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت