فهرس الكتاب

الصفحة 7334 من 7446

قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} أي إلى أرذل العمر ، وهو الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، حتى يصير كالصبي في الحال الأول ؛ قاله الضحاك والكلبي وغيرهما. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} إلى النار ، يعني الكافر ، وقال أبو العالية. وقيل: لما وصفه اللّه بتلك الصفات الجليلة التي ركب الإنسان عليها ، طغى وعلا ، حتى قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} وحين علم اللّه هذا من عبده ، وقضاؤه صادر من عنده ، رده أسفل سافلين ؛ بأن جعله مملوءا قذرا ، مشحونا نجاسة ، وأخرجها على ظاهره إخراجا منكرا ، على وجه الاختيار تارة ، وعلى وجه الغلبة أخرى ، حتى ، إذا شاهد ذلك من أمره ، رجع إلى قدره. وقرأ عبدالله {أسفل السافلين} . وقال ؛ {أسفل سافلين} على الجمع ؛ لأن الإنسان في معنى جمع ، ولو قال: أسفل سافل جاز ؛ لأن لفظ الإنسان واحد. وتقول: هذا أفضل قائم. ولا تقول أفضل قائمين ؛ لأنك تضمر لواحد ، فإن كان الواحد غير مضمر له ، رجع اسمه بالتوحيد والجمع ؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} . وقوله تعالى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} وقد قيل: إن معنى {رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} أي رددناه إلي الضلال ؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي إلا هؤلاء ، فلا يردون إلى ذلك. والاستثناء على قول من قال {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} النار ، متصل. ومن قال: إنه الهرم فهو منقطع.

6- {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}

قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فإنه تكتب لهم حسناتهم ، وتمحى عنهم سيئاتهم ؛ قاله ابن عباس. قال: وهم الذين أدركهم الكبر ، لا يؤاخذون بما عملوه في كبرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت