قوله تعالى: {كَلاَّ} تقدم القول في {كَلاَّ} وأنها تكون بمعنى حقا ، وبمعنى لا. وهي هنا تحتمل الأمرين ؛ فإذا كانت بمعنى حقا كان تمام الكلام {يُنْجِيهِ} وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها ؛ أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء ثم قال: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى} أي هي جهنم ؛ أي تتلظى نيرانها ؛ كقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} واشتقاق لظى من التلظي. والتظاء النار التهابها ، وتلظيها تلهبها. وقيل: كان أصلها"لظظ"أي ما دامت لدوام عذابها ؛ فقلبت إحدى الظاءين ألفا فبقيت لظى. وقيل: هي الدركة الثانية من طبقات جهنم. وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف. {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي"نزاعة"بالرفع. وروى أبو عمرو عن عاصم {نَزَّاعَةً } بالنصب. فمن رفع فله خمسة أوجه: أحدها أن تجعل"لظى"خبر"إن"وترفع"نَزَّاعَةً"بإضمار هي ؛ فمن هذا الوجه يحسن الوقف على"لظى". والوجه الثاني أن تكون"لظى"و"نزاعة"خبران لإن. كما تقول إنه خلق مخاصم. والوجه الثالث أن تكون"نزاعة"بدلا من"لظى"و"لظى"خبر"إن". والوجه الرابع أن يكون"لظى"بدلا من اسم"إن"و"نزاعة"خبر"إن". والوجه الخامس: أن يكون الضمير في"إنها"للقصة ، و"لظى"مبتدأ ، و"نزاعة"خبر الابتداء والجملة خبر"إن"والمعنى: أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى ومن نصب"نزاعة"حسن له أن يقف على"لظى"وينصب"نزاعة"على القطع من"لظى"إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة. ويجوز نصبها على الحال المؤكدة ؛ كما قال: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91] . ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى نزاعة ؛ أي في حال نزعها للشوى. والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي. ويجوز أن يكون حالا ؛ على أنه حال للمكذبين بخبرها. ويجوز نصبها