المهدوي عن قتادة أن قوله: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} منسوخ بآية السيف. وحكاه أبو نصر عبدالرحيم عن ابن عباس. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف. قال ابن عطية: وهذا يدل على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام ، وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه ، والله اعلم.
التاسعة: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} تقدم القول فيه. والخطاب لبني إسرائيل. قال ابن عطية: وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما يتقبل ، ولا تنزل على ما لم يتقبل ، ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا يحتاج إلى نقل ، كما ثبت ذلك في الغنائم. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: الزكاة التي أمروا بها طاعة الله والإخلاص.
العاشرة: قوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} الخطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسند إليهم تولي أسلافهم إذ هم كلهم بتلك السبيل في إعراضهم عن الحق مثلهم ، كما قال:"شنشنة أعرفها من أخزم". {إِلاَّ قَلِيلًا} كعبدالله بن سلام وأصحابه. و"قليلا"نصب على الاستثناء ، والمستثنى عند سيبويه منصوب ، لأنه مشبه بالمفعول. وقال محمد بن يزيد: هو مفعول على الحقيقة ، المعنى استثنيت قليلا."وأنتم معرضون"ابتداء وخبر. والإعراض والتولي بمعنى واحد ، مخالف بينهما في اللفظ. وقيل: التولي فيه بالجسم ، والإعراض بالقلب. قال المهدوي: {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} حال ، لأن التولي فيه دلالة على الإعراض.