قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} أي من المؤمنين. وقيل: أهل الكتاب. {أَنَّهُ} أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي تخشع وتسكن. وقيل: تخلص . {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} قرأ أبو حيوة {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بالتنوين. {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي يثبتهم على الهداية.
الآية: 55 {وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}
قوله تعالى: {وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} يعني في شك من القرآن ؛ قال ابن جريج. وغيره: من الدين ؛ وهو الصراط المستقيم. وقيل: مما ألقى الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقولون: ما باله ذكر الأصنام بخير ثم ارتد عنها. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي {في مُرْيةٍ} بضم الميم. والكسر أعرف ؛ ذكره النحاس. {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} أي القيامة. {بَغْتَةً} أي فجأة. {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} قال الضحاك: عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة. النحاس: سمي يوم القيامة عقيما لأنه ليس يعقب بعده يوما مثله ؛ وهو معنى قول الضحاك. والعقيم في اللغة عبارة عمن لا يكون له ولد ؛ ولما كان الولد يكون بين الأبوين وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد ، جعل الاتباع فيها بالبعدية كهيئة الولادة ، ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: المراد عذاب يوم بدر ، ومعنى عقيم لا مثل له في عظمه ؛ لأن الملائكة قاتلت فيه. ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل ، بل قتلوا قبل المساء فصار يوما لا ليلة له. وكذلك يكون معنى قول الضحاك أنه يوم القيامة ؛ لأنه لا ليلة له. وقيل: لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة ، وكان عقيما من كل خير ؛ ومنه قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: 41] أي التي لا خير فيها ولا تأتي بمطر ولا رحمة