فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 7446

اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ قال: فيبطل الله ما يلقي الشيطان. قال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله. وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير ، رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا. والمعنى عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيطة فيقول: لو سألت الله عز وجل أن يغنمك ليتسع المسلمون ؛ ويعلم الله عز وجل أن الصلاح في غير ذلك ؛ فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. وحكى الكسائي والفراء جميعا {تَمَنَّى} إذا حدث نفسه ؛ وهذا هو المعروف في اللغة. وحكيا أيضا {تمنى} إذا تلا. وروي عن ابن عباس أيضا وقاله مجاهد والضحاك وغيرهما. وقال أبو الحسن بن مهدي: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفرت يداه من المال ، ورأى ما بأصحابه من سوء الحال ، تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان. وذكر المهدوي عن ابن عباس أن المعنى: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ؛ وهو اختيار الطبري.

قلت: قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً} الآية ، يرد حديث النفس ، وقد قال ابن عطية: لا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة ، بها وقعت الفتنة ؛ فالله أعلم. قال النحاس: ولو صح الحديث واتصل إسناده لكان المعنى فيه صحيحا ، ويكون معنى سها أسقط ، ويكون تقديره: أفرأيتم اللات والعزى ؛ وتم الكلام ، ثم أسقط"والغرانيق العلا"يعني الملائكة"فإن شفاعتهم"يعود الضمير على الملائكة. وأما من روى: فإنهن الغرانيق العلا ، ففي روايته أجوبة ؛ منها أن يكون القول محذوفا كما تستعمل العرب في أشياء كثيرة ، ويجوز أن يكون بغير حذف ، ويكون توبيخا ؛ لأن قبله {أفرأيتم} ويكون هذا احتجاجا عليهم ؛ فإن كان في الصلاة فقد كان الكلام مباحا في الصلاة. وقد روى في هذه القصة أنه كان مما يقرأ: أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى. والغرانقة العلا. وأن شفاعتهن لترتجى. روى معناه عن مجاهد. وقال الحسن: أراد بالغرانيق العلا الملائكة ؛ وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة. وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون [أن] الأوثان والملائكة بنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت