فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 7446

والدين: سيرة الملك. قال زهير:

لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدَك

أراد في موضع طاعة عمرو. والدين: الداء عن اللحياني. وأنشد:

يا دين قلبك من سلمى وقد دينا

الثالثة والعشرون- قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ، لأن من أول السورة إلى ههنا خبرا عن الله تعالى وثناء عليه كقوله {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] . ثم قال: {إن هذا كان لكم جزاء} . وعكسه: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] على ما يأتي. و {نَعْبُدُ} معناه نطيع والعبادة الطاعة والتذلل. وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين قال الهروي. ونطق المكلف به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى ، إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك. {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي نطلب العون والتأييد والتوفيق.

قال السلمي في حقائقه: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا حفص الفرغاني يقول: من أقرَّ بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فقد برئ من الجبر والقدر.

الرابعة والعشرون- إن قيل: لم قدم المفعول على الفعل ؟ قيل له: قدم اهتماما ، وشأن العرب تقديم الأهم. يذكر أن أعرابيا سبَّ آخر فأعرض المسبوب عنه ، فقال له الساب: إياك أعني: فقال له الآخر: وعنك أعرض ، فقدما الأهم. وأيضا لئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود فلا يجوز نعبدك ونستعينك ولا نعبد إياك ونستعين إياك ، فيقدم الفعل على كناية المفعول وإنما يتبع لفظ القرآن. وقال العجاج:

إياك أدعو فتقبل مَلَقي ...

واغفر خطاياي وكثّر ورقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت