فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 7446

أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال: أوضع. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل [كان] يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه". قال ابن الحصار: وكذلك"ملك يوم الدين"و"مالك الملك"لا ينبغي أن يختلف في أن هذا محرم على جميع المخلوقين كتحريم ملك الأملاك سواء ، وأما الوصف بمالك وملك هي:

السابعة عشرة- فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما ، قال الله العظيم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247] . وقال صلى الله عليه وسلم:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة".

الثامنة عشرة- إن قال قائل: كيف قال {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ويوم الدين لم يوجد بعد ، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده ؟ قيل له: اعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك ، واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل ، ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا معقولا صحيحا ، كقولك: هذا ضارب زيد غدا ، أي سيضرب زيدا. وكذلك: هذا حاج بيت الله في العام المقبل ، تأويله سيحج في العام المقبل أفلا ترى أن الفعل قد ينسب إليه وهو لم يفعله بعد ، وإنما أريد به الاستقبال ، فكذلك قول عز وجل: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} على تأويل الاستقبال ، أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين إذا حضر.

ووجه ثان: أن يكون تأويل المالك راجع إلى القدرة ، أي إنه قادر في يوم الدين ، أو على يوم الدين وإحداثه ، لأن المالك للشيء هو المتصرف في الشيء والقادر عليه والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته ، لا يمتنع عليه منها شيء.

والوجه الأول أمس بالعربية وأنفذ في طريقها ، قاله أبو القاسم الزجاجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت